الرسوم البيانية معقدة. فالرسم البياني للسعر الخام ليس سوى خط متعرج يعكس المشاعر الإنسانية: الطمع والخوف والذعر، مُرسمة مع مرور الوقت. ولفهمها، يستخدم المتداولون المؤشرات . وهي عبارة عن معادلات رياضية تُطبق على بيانات السعر والحجم، مصممة لتصفية التشويش وكشف "الحقيقة".
أو على الأقل، هذه هي طريقة التسويق.
في الواقع، معظم المؤشرات متأخرة. فهي تخبرك بما حدث للتو، لا بما سيحدث. إن وجود عشرين مؤشراً على الرسم البياني ليس دليلاً على متداول محترف، بل دليلاً على متداول مرتبك. الهدف ليس العثور على كرة بلورية سحرية، بل إيجاد أدوات موثوقة تساعدك على فهم سلوك السوق.
إليكم أفضل 7 مؤشرات يستخدمها المتداولون بشكل شائع، وهي تستحق مكاناً على شاشتك، خالية من الغموض والتعقيد.
1. المتوسطات المتحركة (مرشح الاتجاه)
المتوسط المتحرك هو أساس التحليل الفني. فهو واضح وبسيط وضروري. يحسب متوسط السعر على مدى عدد محدد من الفترات، مما يخلق خطًا سلسًا يحجب تقلبات السوق اليومية.
- المتوسط المتحرك لـ 200 يوم: يُعدّ هذا المتوسط بمثابة خط فاصل للاتجاه طويل الأجل، وتراقبه المؤسسات المالية عن كثب. فإذا كان السعر أعلى من المتوسط المتحرك لـ 200 يوم، يُنظر إلى السوق عمومًا على أنه في اتجاه صعودي. أما إذا كان أدنى منه، فيُعتبر السوق غالبًا تحت ضغط. ويُمثّل هذا المتوسط مستوى دعم أو مقاومة نفسيًا يُلاحظ على نطاق واسع.
- المتوسط المتحرك لـ 50 يومًا: يُمثل هذا المتوسط الاتجاه المتوسط. عندما يتقاطع المتوسط المتحرك لـ 50 يومًا صعودًا مع المتوسط المتحرك لـ 200 يوم (التقاطع الذهبي)، يُفسر ذلك عادةً على أنه إشارة صعودية. أما عندما يتقاطع هبوطًا (التقاطع المميت)، فغالبًا ما يتخذ المتداولون موقفًا أكثر حذرًا.
لا تتنبأ المتوسطات المتحركة بالقمم أو القيعان، بل تخبرك باتجاه الرياح حتى لا تخالفها.
2. مؤشر القوة النسبية (مقياس الإرهاق)
مؤشر القوة النسبية (RSI) هو مؤشر زخم فني. يقيس سرعة وتغير تحركات الأسعار. ويجيب على سؤال بسيط: هل تجاوز السوق الحدّ المطلوب، وبسرعة كبيرة، بناءً على تحركات الأسعار الأخيرة؟
يتراوح مقياس مؤشر القوة النسبية من 0 إلى 100.
- فوق سن السبعين: يُوصف السوق عادةً بأنه "مبالغ في الشراء". لقد استنفد المشترون طاقتهم، وقد يحدث تراجع في الأسعار.
- أقل من 30: يوصف السوق عادةً بأنه "مباع بشكل مفرط". البائعون منهكون، وقد يحدث ارتداد.
يكمن سرّ مؤشر القوة النسبية (RSI) في أنه خلال اتجاه قوي، قد يبقى في منطقة ذروة الشراء أو ذروة البيع لفترة طويلة. فهو ليس إشارة بيع بحد ذاته، بل هو بمثابة مؤشر تحذيري. يُشير إلى أن نطاق السعر قد وصل إلى حدّ التمدد، لكنه لا يُحدد توقيت أو اتجاه تحركات الأسعار المستقبلية.
3. المجلد (جهاز كشف الكذب)
يُعدّ حجم التداول المؤشر الوحيد الذي لا يُستمد من السعر، فهو يُمثل عدد الأسهم أو العقود المتداولة، وهو بمثابة وقود السوق.
السعر يخبرك بما حدث. والحجم يخبرك بعدد الأشخاص الذين اهتموا .
- اختراقٌ بحجم تداول منخفض: قد يكون هذا مُضللاً، إذ يُشير إلى نقص في الثقة، وقد لا يُؤيد المشاركون في السوق هذه الحركة بشكل كامل.
- اختراقٌ مصحوبٌ بحجم تداولٍ كبير: يُنظر إلى هذا عمومًا على أنه أكثر موثوقية. وقد يشارك فيه كبار المشاركين في السوق . ويحمل هذا التحرك دلالاتٍ قوية.
يؤكد حجم التداول الاتجاهات. فإذا كان السعر يرتفع بينما ينخفض حجم التداول، فقد يكون الاتجاه قد بدأ يفقد زخمه.
4. مؤشر MACD (المؤشر الهجين للاتجاه والزخم)
يُعد مؤشر تقارب وتباعد المتوسطات المتحركة ( MACD ) أداةً متعددة الاستخدامات في عالم المؤشرات المالية. فهو يجمع بين تتبع الاتجاه وقياس الزخم، ويتتبع العلاقة بين متوسطين متحركين لسعر السهم.
يبحث المتداولون عن أمرين:
- التقاطعات: عندما يتقاطع خط مؤشر MACD مع خط الإشارة صعوداً، يُفسر ذلك عادةً على أنه إشارة دخول صعودية. أما عندما يتقاطع معه نزولاً، فيُعتبر ذلك مؤشراً هبوطياً.
- التباين: هذه استراتيجية معقدة. إذا سجل السعر قمة جديدة بينما سجل مؤشر MACD قمة أدنى، فهذا يشير إلى ضعف الزخم الكامن وراء هذه الحركة، وقد يتبع ذلك انعكاس في الاتجاه.
5. نطاقات بولينجر (فخ التقلبات)
نطاقات بولينجر هي نطاقات تقلبات توضع أعلى وأسفل المتوسط المتحرك. تتسع هذه النطاقات عندما يكون السوق متقلبًا بشدة، وتتقلص عندما يكون السوق هادئًا.
وهي مفيدة لتحديد حالتين:
- الضغط: عندما تضيق نطاقات التقلبات بشكل كبير، فهذا يعني انخفاض حدة التقلبات. ويُشار إلى هذه المرحلة غالبًا بالهدوء الذي يسبق العاصفة، حيث تكون حركة سعرية كبيرة على وشك الانطلاق.
- العودة إلى المتوسط: تميل الأسعار إلى البقاء ضمن نطاقات محددة. إذا لامس السعر الحد الأعلى، يُعتبر عادةً مرتفعًا. وإذا لامس الحد الأدنى، يُعتبر منخفضًا. يستخدم المتداولون هذه الظاهرة لمراقبة الأسعار المتطرفة.
6. متوسط سعر السهم المرجح بالحجم (المعيار المؤسسي)
يُعدّ متوسط السعر المرجّح بالحجم (VWAP) المؤشر الوحيد في هذه القائمة الذي يُعاد ضبطه يوميًا. وهو يحسب متوسط سعر تداول السهم خلال اليوم، بناءً على كلٍّ من حجم التداول والسعر.
يُستخدم هذا المؤشر عادةً كمعيار مرجعي للمتداولين المؤسسيين. فإذا أراد صندوق استثمار مشترك شراء مليون سهم، فإن مكافأته تعتمد على شرائها بسعر أفضل من متوسط السعر المرجح بالحجم (VWAP).
- أعلى من متوسط السعر المرجح بالحجم: غالباً ما يُنظر إلى المشترين على أنهم مسيطرون.
- أسفل مؤشر VWAP: غالباً ما يُنظر إلى البائعين على أنهم مسيطرون.
يستخدم المتداولون اليوميون مؤشر VWAP كخط دعم ومقاومة ديناميكي. ويمكن أن يساعد في توضيح من هم المتداولون الحاليون. لقد حققنا الفوز في معركة اليوم.
7. مدير المخاطر (ATR)
لا يُشير متوسط المدى الحقيقي (ATR) إلى اتجاه السوق، بل يُشير إلى تقلباته. فهو يقيس متوسط نطاق حركة السعر خلال فترة زمنية محددة.
لماذا تحتاج إليه؟ لأغراض إدارة المخاطر، بما في ذلك وقف الخسارة.
إذا وضعت أمر إيقاف خسارة ضيقًا على سهم متقلب، فقد تتعرض لتقلبات عشوائية. أما إذا وضعت أمر إيقاف خسارة واسعًا على سهم هادئ، فقد تُعرّض نفسك لمخاطر غير ضرورية.
يستخدم المتداولون المحترفون مؤشر متوسط المدى الحقيقي (ATR) لتحديد نقاط وقف الخسارة. على سبيل المثال، قد يتم وضع وقف الخسارة على بعد ضعف قيمة مؤشر ATR أسفل سعر الدخول. يضمن هذا أن يكون وقف الخسارة مبنيًا على سلوك السوق الملحوظ، وليس على مبلغ محدد عشوائيًا.
الخلاصة
المؤشرات أدوات وليست عكازات. فهي تساعدك على فهم السوق، لكنها لا تتداول نيابةً عنك. المطرقة أداة رائعة لبناء منزل، ولكن بدون مخطط، فأنت مجرد تحطيم للخشب. استخدم هذه المؤشرات لدعم فرضيتك، والمساعدة في إدارة المخاطر، وتصفية المعلومات غير المهمة. ولكن لا تنسَ أبدًا أن السعر هو العامل الوحيد الذي يعكس نتائج السوق في نهاية المطاف.
تذكير أخير: المخاطرة لا تنام أبدًا
تنبيه: التداول ينطوي على مخاطر. هذه المعلومات تعليمية فقط، وليست نصيحة استثمارية.